السيد هاشم البحراني

257

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

أئتني بسوادي ، ائتني بذي الفقار ، ودرعي ذات الفضول ، ائتني بمغفري ( 1 ) ذي الجبين ورايتي العقاب ، ائتني بالعنزة والممشوق ، فأتى بلال بذلك إلا درعه كانت يومئذ مرتهنة . ثم قال : ائتني بالمرتجز والعضباء ، ائتني باليعفور والدلدل ، فأتى بهما فوقفهما في الباب ثم قال : ائتني بالأتحمية ( 2 ) والسحاب فأتاه بهما ، فلم يزل يدعو بشئ شئ . فافتقد عصابة كان يشد بها بطنه في الحرب ، فطلبها فأتي بها والبيت غاص يومئذ بمن فيه من المهاجرين والأنصار ، ثم قال : يا علي قم فاقبض هذا ومد إصبعه وقال : في حياة مني وشهادة من في البيت لكيلا ينازعك أحد من بعدي ، فقمت وما أكاد أمشي على قدم حتى استودعت ذلك جميعا منزلي فقال : يا علي أجلسني ، فأجلسته وأسندته إلى صدري . قال علي ( عليه السلام ) : فلقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأن رأسه ليثقل ضعفا وهو يقول - يسمع أقصى أهل البيت وأدناهم - : إن أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب ، يقضي ديني وينجز موعدي ، يا بني هاشم يا بني عبد المطلب لا تبغضوا عليا ولا تخالفوا أمره فتضلوا ، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا ، أضجعني يا علي ، فأضجعته فقال : يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين ، فانطلق فجاء بهما فأسندهما إلى صدره فجعل ( صلى الله عليه وآله ) يشمهما . قال علي ( عليه السلام ) فظننت أنهما قد غما - قال أبو الجارود يعني أكرباه - فذهبت لآخذهما عنه فقال : دعهما يا علي يشماني ويتزودا مني وأتزود منهما فسيلقيان من بعدي أمرا عضالا ، فلعن الله من يخيفهما ، اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين " ( 3 ) . السادس والعشرون : ابن بابويه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر ، عن المعلى بن محمد البصري ، عن جعفر بن سليمان ، عن عبد الله بن الحكم ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن خلفائي وأوصيائي ، وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر : أولهم أخي وآخرهم ولدي . قيل : يا رسول الله ومن أخوك ؟ قال : علي بن أبي طالب قيل : فمن ولدك ؟ قال المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، والذي بعثني بالحق نبيا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي ، فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه ، وتشرق الأرض

--> ( 1 ) المغفر والمغفرة : زرد يلبسه المحارب تحت القلنسوة . ( 2 ) في المصدر : بالانجية . ( 3 ) أمالي الطوسي : 2 / 213 - 214 .